تابع حساب تلفاز على بيتو متابعة

بحث عن التفكير الناقد

 التفكير الناقد

بحث التفكير الناقد 208.5kb

هذا البحث متطلب مادة

مقدم البحث الطالب :

بإشراف المعلم : أ.

 

المقدمة

التفكير الناقد هو مهارة مكتسبة في جميع التخصصات، حيث يقوم الناقد بتحليل البيانات والأفكار المطروحة وتوضيح الأفكار لتوضيح الجيد منها والسيئ، وتقديم استنتاجات وحلول للمشاكل، ولكن يجب على الناقد الالتزام بمجموعة من القوانين والقواعد الخاصة بمنهج النقد و سوف نتعرف عليها.

فهرس المحتويات

رقم الصفحة

العنوان

1 - 3

مفهوم التفكير الناقد

4 -11

معايير التفكير الناقد

12 -13

خصائص المفكر الناقد:

14 - 20

نموذج تطبيقي

مفهوم التفكير الناقد

لا يوجد إلى الآن مفهوم محدد للتفكير الناقد يتفق عليه جميع الباحثين، ولعل ذلك يرجع إلى اختلاف مجالات التفكير الناقد و تباين اتجاهات الباحثين الذين يدرسون في نفس المجال، وربما هذا الاختلاف هو الذي أدي إلى إثراء التفكير الناقد في الأدب العربي بشكل عام.

مفهوم النقد اللغوي يعني تنقية الشيء وإخراج الشوائب منه للحصول على الخلاصة الجيدة التي يمكن الاستفادة منها، ويقال نقد الدرهم أي نقاه وميز المعدن الأساسي منه.

ليس من السهل وضع مفهوم أدبي لتفكير الناقد فهو يرتبط بشكل كبير بالعديد من المفاهيم والمصطلحات الأخرى مثل السلوك والموقف والمنطق، ومستوى التعليم وحلول المشاكل.

لا يعتمد النقد على عنصر المجادلة فقط بل تحتاج إلى التفكير بشكل إبداعي وعمل دراسة كاملة عن مدى صحة الفرضية من عدمها، ولا يقتصر دور الناقد عند هذه المرحلة فقط بل يعمل على تقديم حلول وأفكار إبداعية صحيحة لحل المشكلة التي كانت السبب الأساسي في فكرة النقد

معايير التفكير الناقد

هناك معايير محددة في النقد يجب على الناقد الالتزام بها عند تحليل موضوع ما، وهذه المعايير تشمل ما يلي:

صحة البيانات المقدمة، مع وجود الأدلة والبراهين الداعمة.

إعطاء الموضوع حقه من الشرح والتوضيح، والالتزام بتحري الدقة في الطرح المقدم.

الترابط بين البيانات والمعلومات المقدمة في التقرير، و الوضوح من حيث الفكرة والمعاني المستخدمة يسهل على المتلقي فهمها.

التفسير العميق وتوضيح القضايا المعقدة، وعدم التقيد بالسطحية في الشرح.

تقديم جميع وجهات النظر وعدم الالتزام بوجه نظر واحدة، والتوسع من جميع الجهات لتقديم الحلول العملية لمشكلة.

المنطق في الأفكار المقدمة والالتزام بالتسلسل الطبيعي للعناصر.

مهارات التفكير الناقد

يجب على كل ناقد أن يتحلى بهذه المهارات الأساسية للتفكير الناقد:

 

القدرة على التفريق بين المعلومات الصحيحة والخاطئة، وبين الرأي الشخصي والنظرية.

تقديم تفسير منطقي.

القدرة على تحديد الاستنباط والنتائج المترتبة على المعلومات السابقة.

استنتاج المعلومات الصحيحة والقدرة على تحديد الخطأ من الصواب.

تقديم الحجج والبراهين التي تثبت صحة المعلومات من خطئها، وتوضح سبب القبول من الرفض.

أهمية التفكير الناقد

تعتمد أهمية التفكير الناقد على محاولة بناء الطرق الصحيحة والجيدة حول الحكم على بعض الأشياء وذلك عن طريق طرح الأسئلة لمحاولة الوصول إلى صورة مجمعة كلية حول المشكلة وتكمن أهميتها في الآتي: يقوم التفكير الناقد بمساهمة كبيرة في تحسين كل من مهارات اللغة والإلقاء، مما يساعد في زيادة جودة طريقة التفكير، من خلال التفكير بمنطقية وعمق ويعكسه بطريقة إيجابية على القدرات. الفكر النقدي هو عامل رئيسي لتطور الاقتصاد المعرفي، لاعتماده بشكل أساسي على التكنولوجيا والمعلومات، بحيث يساعد على التعامل بطريقة مرنة وسريعة في كافة المجالات. يعتبر التفكير الناقد من المميزات المهمة في كافة نواحي المجالات العلمية، لقدرته على مساعدة الشخص في التفكير بوضوح للوصول لحل بطريقة منطقية ومنهجية. يقوم التفكير الناقد بتعزيز الإبداع والابتكار لكي يتم حل المشكلات وذلك من خلال زيادة القدرة على إنتاج أفكار مبتكرة وجديدة حول القضية موضوع البحث ومحاولة الوصول واختبار الحل المناسب، وتعديلها إذا وجب ذلك. يعتبر التفكير الناقد من أسس الديمقراطية ويعد أساسا للعلم، لاعتماده على فكرة التحليل والتجريب لمحاولة التأكد من النظرية وإثباتها، ويعمل على تأكيد الحكم السليم، وعدم الانحياز وهذه هي الديمقراطية للتفكير الناقد. يعتبر التفكير الناقد من وسائل التطوير، لأنه يقوم بتوفير الأدوات التي من شأنها أن تساهم في عملية تأمل القيم، والقرارات الشخصية، محاولة الاستفادة منها في المستقبل.

مهارات التفكير الناقد

التحليل وهو قدرة الناقد على فحص المشكلة بعناية، وذلك يتم عن طريق فحص المعلومات والبحث في معانيها وما هي الأثار المترتبة عليها بالنسبة للآخرين بطريقة واضحة للوصول إلى النتائج من خلال الأدلة المطروحة. البحث وهو يعتبر المفتاح الرئيسي للتفكير الناقد فإنه يعمل على البحث عن المعلومات والتحقق من مصادرها وتقييمها بطريقة منهجية مع البعد عن التسرع في عملية البحث. الفضول وهو يعد من المهارات الموجودة في طبيعة البشر وتعمل هذه المهارة على فكرة طرح الأسئلة والتي يتم من خلالها تعزيز فكرة الوضوح ومنها يصل الفرد لكل الأجوبة حول موضوع القضية. التواصل وهي من المهارات الواجب توافرها في الناقد بحيث يكون قادر على فكرة التواصل مع الآخرين لاكتشاف الحلول حول المشكلات بطريقة جماعية مما يسهم في تنشيط فكرة روح الفريق. الاستنباط وهو قدرة الفرد على الاستدلال وأيضا استخلاص النتائج وذلك من خلال المعلومات التي تم تقديمها. حل المشكلات فإن صاحب مهارة التفكير الناقد تكون غريزته هي حل المشكلة ولكن يجب عليه الصبر لكل يقوم بعمل تحليل جيد للمشكلة والتوصل إلى الحل وتقييمه بطريقة ناجحة. الإبداع وهو قيام الناقد بعمل نهج مختلف للوصول إلى حل جديد لم يفكر به أحد. الانفتاح بحيث يجب على الناقد البعد عن أي تحيز لفكرة لكي يكون منصفاً، ومحاولة أن يكون موضوعي في تقييم الأفكار. التواضع وهي بعد الناقد عن فكرة أن رأيه هو دائما الصائب ولكن يجب أن يتسم بالتواضع، فهو شخص من الممكن أن يخطأ في أي من المواقف، مما يساعده التواضع على تقبل جميع وجهات النظر الأخرى المختلفة عنه. تقبل الأخر وهو البعد عن انتقاد الآخرين ولكن محاولة لعب دور التفكير التعاوني من أجل تحسين فكرة التواصل الاجتماعي مما يساعده للوصول لهدفه بعيد عن الجدال. الإنصاف يجب أن يكون الناقد منصفاً ولا ينحاز، وأن يكون حيادي حول جميع المعلومات حتى لو اختلفت مع رأيه، لكي يقوم بالتقييم بطريقة حيادية.

السمات الواجب توافرها في المفكر الناقد

 الإلمام بالحالة بحيث أن يكون الناقد منتبه متيقظ لكل الأحداث التي يتم وقوعها في نفس الوقت للقضية، وذلك لمحاولة الوصول إلى نتائج تكون منطقية ولها نفع. الوعي الذاتي بحيث يجب أن يمتاز المفكر الناقد والقدرة على فهم نفسه، ومعرفة ميوله لكي يستطيع أن يفكر بشكل سليم وشامل حول المعلومات المقدمة له. الانفتاح وتنوع الأفكار وهي ألا يهتم المفكر الناقد بشخصية الذي أصدر الفكرة، ولكن يهتم باختيار الفكرة الأنسب. التحلي بالثقة فيجب أن يكون المفكر الناقد واثقاً من تطبيقه حول القضية. التركيز على المستقبل وهي محاولة ملاحظة الوضع الحالي لكي يتفادى أي من التأثيرات على المستقبل. الملاحظة والتعبير وهي تحلى الناقد المفكر والقدرة على المراقبة بطريقة دقيقة للقضية مع التحلي بالصدق أثناء توضيح الموقف والبعد عن تشويه المعلومات. الاستجواب العميق وهو طرح الأسئلة ومحاولة تحليل الأجوبة للوصول إلى الهدف الرئيسي من الاستجواب.

مصطلح التفكير الناقد

ورد الفعل “نقد” في “لسان العرب” بمعنى ميَّز الدراهم وأخرج الزيف منها؛ (ابن منظور، صفحة 425)، كما ورد تعبير “نقد الشعر ونقد النثر” في “المعجم الوسيط”؛ بمعنى: أظهر ما فيهما من عيب أو حسن؛ (1985، صفحة 982).


والناقد الفني كاتبٌ عملُه تمييزُ العمل الفني، جيده من رديئه، وصحيحه من زيفه.


أما التفكير الناقد، فهو مفهوم مركَّب، له ارتباطات بعددٍ غير محدود من السلوكيات في عددٍ غير محدود من المواقف والأوضاع، وهو متداخلٌ مع مفاهيم أخرى؛ كالمنطق، وحل المشكلة، والتعلم، ونظرية المعرفة، ويعبِّر “جون ديوي” عن جوهر التفكير الناقد في كتابه “كيف تفكر” بالقول: “إنه التمهل في إعطاء الأحكام وتعليقها لحين التحقق من الأمر”؛ (Dewey, 1982).

وهناك مَن يرى بأن التفكير الناقد يقابل التفكير المجرَّد عند بياجيه (Meyer, 1991)، ويتألف من ثلاثة مكونات، هي:

صياغة التعميمات بحذر.

النظر والتفكر في الاحتمالات والبدائل.

تعليق الحكم عن الشيء أو الموقف لحين توافر معلومات وأدلة كافية.

وفي بعض المراجع يتم التعرض للتفكير الناقد في معرض الحديث عن حل المشكلات (أو التفكير المنطقي).

وإذا رجعنا إلى الكلمة الإنجليزية Critical، نجد أنها مشتقة من الأصل اللاتيني Criti – cus أو اليوناني Kritikos، والذي يعني ببساطةٍ القدرةَ على التمييز أو إصدار الأحكام.

وقد يفسِّر هذا المدلولُ اللغوي للكلمة اليونانية النظرةَ التقليدية القديمة للتفكير، التي أرسى قواعدها وتبنَّاها الفلاسفةُ الثلاثة (سقراط وأفلاطون وأرسطو)، وتتلخَّص تلك النظرة في أن مهارات التحليل والحكم والمجادلة كافية للوصول إلى الحقيقة، كما قد يكون مفهوم التفكير الناقد في الأدب التربوي المعاصر متأثرًا بهذه النظرة التقليدية للتفكير، ويعلق ديبونو De Bono, 1994) على ذلك بالقول: “إن مهارات التحليل والحكم والمجادلة مهمَّة في عملية التفكير أو التفكير الناقد، ولكنها ليست كافية في حدِّ ذاتها؛ لافتقارِها إلى عناصر في غاية الأهمية؛ من مثل: جوانب التفكير الإنتاجية والإبداعية والتوليدية والتصميمية”، وليس ممكنًا التقدُّمُ في مجالات العلوم والتكنولوجيا بمجرَّد التوصل إلى الحقيقة عن طريق نقدِ مدى صحة الفرضية أو المعلومة القائمة، ولا بد من استكمال المهمة بالانتقال إلى مرحلة أخرى، ربما تكون أكثر أهمية، بتوليد فرضيات جديدة وأفكار إبداعية لمعالجة الموقف أو حل المشكلة.

وربما كان التفكير الناقد من أكبر أشكال التفكير المركَّب استحواذًا على اهتمام الباحثين والمفكِّرين التربويين، الذين عُرِفوا بكتاباتهم في مجال التفكير، كما أن تعبير “التفكير الناقد” من أكثر التعبيرات التي يُساء استعمالها من قِبَل الكثيرين في وصف عمليات التفكير ومهاراته

وفي عالم الواقع، يستخدم التعبير للدلالة على معانٍ جديدة، من أهمها: الكشف عن العيوب والأخطاء – الشك في كل شيء – التفكير التحليلي – التفكير التأملي – حل المشكلة – كل مهارات التفكير العليا في تصنيف بلوم – كل مهارات التفكير المهمة – التفكير الواضح – التفكير اليقظ – التفكير المستقل – والتعرف على أوجه التحيز والتناقض وعدم الاتساق.

وهناك عددٌ كبير من التعريفات التي وَرَدت في الأدب التربوي، نقدِّم فيما يلي نماذج منها بالإضافة لما ذكر سابقًا:

 

التفكير الناقد هو فحص وتقييم الحلول المعروضة.

التفكير الناقد هو حل المشكلات أو التحقق من الشيء وتقييمه بالاستناد إلى معايير متفق عليها مسبقًا.

التفكير الناقد هو تفكير تأمُّلي ومعقول، مركز على اتخاذ قرار بشأن ما نصدِّقه ونؤمن به، أو ما نفعله، وما يتطلَّبه ذلك من وضع فرضيات وأسئلة وبدائل وخطط للتجريب.

التفكير الناقد هو التفكير الذي يتطلب استخدام المستويات المعرفية العليا الثلاث في تصنيف بلوم، وهي: التحليل، والتركيب، والتقويم.

التفكير الناقد هو تفكير يتَّصِف بالحساسية للموقف، وباشتماله على ضوابط تصحيحية ذاتية، وباعتماده على محكات في الوصول إلى الأحكام.

ورغم الاختلافات الظاهرة في معالجات الكثيرين من الكتَّاب لمفهوم التفكير الناقد، إلا أن هناك عددًا من القواسم المشتركة بينها، يمكن تلخيصها فيما يلي:

 

التفكير الناقد ليس مرادفًا لاتخاذ القرار أو حل المشكلة، وليس مجرَّد تذكر أو استدعاء بعض المعلومات، كما أنه ليس مرهونًا باتباع إستراتيجية منظمة لمعالجة الموقف.

وفي هذا الصدد يفرِّق الباحث إنس (Ennis, 1962) بين التفكير الناقد وحل المشكلة، بالتركيز على نقطتي البداية والنهاية في كلٍّ منهما، فالتفكير الناقد يبدأ بوجود ادِّعاء أو استنتاج أو معلومة، والسؤال المركزي هو: “ما قيمة أو مدى صحة الشيء؟”، بينما حل المشكلة يبدأ بمشكلة ما، والسؤال المركزي هو: “كيف يمكن حلها؟”، يضاف إلى ذلك أن التفكير الناقد ليس إستراتيجية كما هو الأمر بالنسبة لحل المشكلة أو اتخاذ القرار؛ لأنه لا يتكوَّن من سلسلة من العمليات والأساليب التي يُمكِن استخدامها في معالجة موقفٍ ما بصورة متتابعة، ولكنه عبارة عن مجموعة من العمليات أو المهارات الخاصة التي يمكن أن تستخدم بصورة منفردة أو مجتمعة، دون التزام بأي ترتيب معيَّن، وقد حدَّد باير (Beyer, 1985) عشر مهارات للتفكير الناقد نوردها فيما يلي:

 

التمييز بين الحقائق التي يمكن إثباتها أو التحقق من صحتها، وبين الادعاءات أو المزاعم الذاتية أو القيمية.

التمييز بين المعلومات والادِّعاءات والأسباب ذات العلاقة بالموضوع، وتلك التي تُقحَم على الموضوع ولا ترتبط به.

تحديد مصداقية مصدر المعلومات.

التعرُّف على الادِّعاءات أو البراهين والحجج الغامضة.

التعرُّف على الافتراضات غير الظاهرة أو المتضمنة في النص.

تحري التحيز أو التحامل.

التعرف على المغالطات المنطقية.

التعرف على أوجه التناقض أو عدم الاتساق في مسار عملية الاستدلال من المقدِّمات أو الوقائع.

تحديد درجة قوة البرهان أو الادِّعاء.

وقد يمارس الفرد التفكير الناقد بأن يتحرَّى مواقع التحيز أو التناقض في نص معين دون غيرهما من مهارات التفكير الناقد الأخرى، وتضم كل مهارة من مهارات التفكير الناقد التي أوردها باير بُعدًا تحليليًّا وبُعدًا تقييميًّا.

 

خصائص المفكر الناقد:

ماذا نعني عندما نقول بأن فلانًا يفكر تفكيرًا ناقدًا؟

 

للإجابة عن هذا السؤال ولإعطاء فكرة مبسطة، نورد تاليًا قائمة من الخصائص والسلوكيات البارزة التي أوردها باحثون متخصِّصون في وصف الشخص الذي يفكر تفكيرًا ناقدًا:

 

منفتح على الأفكار الجديدة.

لا يجادل في أمر عندما لا يعرف شيئًا عنه.

يعرف متى يحتاج إلى معلومات أكثرَ حول شيءٍ ما.

يعرف الفرق بين نتيجة “ربما تكون صحيحة”، ونتيجة “لا بد أن تكون صحيحة”.

يعرف بأن لدى الناس أفكارًا مختلفة حول معاني المفردات.

يحاول تجنُّب الأخطاء الشائعة في استدلاله للأمور.

يتساءل عن أي شيء يبدو غير معقول أو غير مفهوم له.

يحاول فصل التفكير العاطفي عن التفكير المنطقي.

يحاول بناء مفرداته اللُّغوية بحيث يكون قادرًا على فهم ما يقوله الآخرون، وعلى نقل أفكاره بوضوح.

يتخذ موقفًا أو يتخلى عن موقف عند توافر أدلة وأسباب كافية لذلك.

يأخذ جميع جوانب الموقف بنفس القدر من الأهمية.

يبحث عن الأسباب والبدائل.

يتعامل مع مكوِّنات الموقف المعقد بطريقة منظمة.

يستخدم مصادر علمية موثوقة ويشير إليها.

يبقى على صلة بالنقطة الأساسية أو جوهر الموضوع.

يعرف المشكلة بوضوح.

وتورد هارندك المثال الآتي لإيضاح صفات المفكر الناقد:

 

سأل أحدهم زميله: هل تعتقد أنه من الممكن صناعة طائرة تتسع لعشرة آلاف راكب؟

أجابه زميله: ما هذا السؤال السخيف؟ كيف يمكن لطائرة ثقيلة كهذه أن ترتفع عن الأرض؟

إن إجابة كهذه تشير إلى أن صاحبها لا يتَّصف بصفات مَن يفكر تفكيرًا ناقدًا؛ لأنه غير منفتح على الأفكار الجديدة، ولأنه غير خبير بهندسة الطيران حتى يدعم رأيه، وهو لا يعرف أنه بحاجة إلى معلومات أكثر حول الموضوع.

 

وتعتقد هارندك (Harnadek, 1976, 1979) أن كل طالب يستطيع أن يتعلم كيف يفكر تفكيرًا ناقدًا إذا أتيحت له فرص التدرب والممارسة الفعلية في الصفوف الدراسية، وأن مجرَّد الانتقال من حالة الموافقة أو الرفض المباشر والسريع لفكرة ما، يعدُّ خطوة إيجابية في اتجاه تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة، وعليه؛ فإن واجب المعلِّم أن يوفر لطلبته مناخًا تعليميًّا مشجعًا، لا يشعرون فيه بالإحراج أو التهديد، وهنا لا بدَّ من إبراز الدور الذي تلعبُه العوامل الشخصية في التفكير الناقد؛ لأن المصطلح قد يُعرَف بصيغة الموضوعية الصارمة، ومن الأمثلة على ذلك القول بأن التفكير الناقد بشكله الصحيح هو تفكيرٌ موضوعي متحرِّر من أثر القيم الشخصية، بينما يشير بعض الباحثين في تفريقهم بين التفكير الناقد والحل الموضوعي العلمي للمشكلة، إلى أن التفكير الناقد يتضمَّن عناصر من القيم والعواطف والأحكام الشخصية.

 

نموذج تطبيقي

تنمية مهارات التفكير الناقد في نص القراءة الآتي:

يروى أن رجلاً كان يمشي على شاطئ البحر بعد ليلة عاصفة ،ومن بعيد رأى فتاةَ تلتقط أشياءً من على الرمل وتلقي بها في البحر. سار إليها متعجباً ليسألها عما تفعل، قالت الفتاة: أعيد نجوم البحر إلى الماء، فقال الرجل: ولكن الشاطئ ممتد مئات الأميال وعليه ملايين النجوم التي انحسرت عنها الماء، فلن تستطيع تغيير مصيرها جميعاَ. التقطت الفتاة نجمةَ من على الرمل ورمتها في البحر، وقالت للرجل: ولكنني غيّرت مصير هذه، التي تبتسم فرحاً بالحياة، فبدأ الرجل بمساعدتها إعجاباً منه بهمتها، وخجلاً من أن يقف متفرجاً .

أجب عما يأتي:

صنف جميع الألفاظ ذات العلاقة بالبحر التي وردت في هذا النص (المهارة: تصنيف المعلومات)

بعد قراءة هذا النص ما الذي أعجبك فيه؟ ولماذا؟ (المهارة: استخلاص الدلالة والمغازي)

لماذا تعجب الرجل من الفتاة؟ ولماذا انقلب هذا التعجب إلى إعجاب؟ (المهاراة: توضيح المعنى)

استخرج من النص ثلاث حقائق وشيئاً واحداً يدل على خيال (المهارة: التمييز بين الحقائق والآراء).

تأمل الفكرة في قولنا: هنالك الملايين من نجوم السماء متنافرة على الشاطئ بعد انحسار الماء عنها.

عن ماذا تعبر هذه الفكرة؟ (المهارة: فحص الأفكار).

ما حجة الفتاة في قولها: ولكنني غيرت مصير هذه؟ (المهارة: تحديد الحجاج وتحليلها).

أين وقع الرجل في التناقض؟ (المهارة: اكتشاف التناقضات).

اذكر ثلاثة استنتاجات يمكن أن تستخلصها من قول الكاتب: من بعيد رأى الرجل فتاة تلتقط  أشياء من على الرمل وتلقي بها في البحر.  (المهارة: استخلاص استنتاجات معقولة.)

ماذا قصد الكاتب في قوله: لن تستطيعي تغيير مصيرها جميعاً؟ (مهارة: تقويم تخمينات وفرضيات)

ما الذي يربط العبارات الآتية ببعضها؟

                                                                                    أعيد نجوم البحر إلى الماء

                                                                                    سار الرجل على الشاطئ في ليلة عاصفة.

-بدأ الرجل مساعدة الفتاة.

(المهارة: استنباط العلاقات بين العبارات).

كيف تثبت أن العبارة الآتية صادقة؟

لقد أعجب الرجل بهمة الفتاة. (المهارة: قياس مصداقية العبارات).

ما رأيك بقول الرجل: لكن الشاطئ ممتد مئات الأميال، وقول الفتاة: لكنني غيرت مصير هذه (المهارة: تقويم الادعاءات والحجج.)

أيها المعلم/ المعلمة، من خلال ما سبق، أضع بين أيديكم أنموذجـًا لتنمية مهارات التفكير الناقد، يمكن لأي معلم استخدام نمط هذه الأسئلة ويوظفها في مختلف الموضوعات التدريسية.

معوقات التفكير الناقد

مهارات التفكير الناقد. Critical thinking

مهارات التفكير الناقد. Critical thinking

من المهم تطوير مهارات التفكير النقدي لأكثر من مجرد سبب، تخدمنا قدرة التفكير النقدي الكبيرة بشكل جيد في جميع جوانب حياتنا، رغم ذلك توجد بعض الحواجز والتحديات والمعوقات التي تعيق عمل وتنمية وتعلم مهارات التفكير النقدي، لذلك يجب عليك معرفتها واكتشافها للتغلب عليها:

1.                                        التفكير الأناني

التفكير الأناني هو ميل طبيعي لرؤية كل شيء فيما يتعلق بالنفس، يؤدي هذا النوع من التفكير إلى عدم القدرة على التعاطف مع الآخرين أو تحليل وتقييم وجهات النظر المختلفة.

 

من سوء الحظ، نظراً لأن معظم الأشخاص المتمركزين حول الذات ليسوا مستعدين أو لا يمكنهم رؤية عيب هذه الشخصية داخل أنفسهم، فإن هذا يزيد من صعوبة التغلب على الحاجز.

 

لكن يمكن التغلب على ذلك من خلال بعض الطرق مثل منح فرص للنقاش، جلسات للعصف الذهني، سماع الآخرين، حتى يحاول الشخص الأناني إدراك رؤى مختلفة من حوله، ربما تساعده في التخلي عن هذا التفكير.

 

2.                                        التفكير الجماعي

 

يمكن أن يؤدي التفكير الجماعي إلى أنماط اتخاذ قرارات غير صحية، مثل التفكير الأناني من الصعب التغلب عليه، يتطلب كسر الحلقة من الأفراد، الوقوف بعيداً عن المجموعة والتشكيك في الآراء والأفكار الشائعة.

 

3.                                        التكييف الاجتماعي

 

الافتراضات غير المرغوب فيها والقوالب النمطية تؤدي إلى تكييف اجتماعي، وهذا ما يعيق التفكير الناقد بعض الشيء، لذلك تعد القدرة على التفكير خارج النطاق ميزة عظيمة، لأن معظم المتعلمين لا يدركون أنهم مشروطون بالتفكير بطريقة معينة.

 

4.                                        تجارب متحيزة

 

يمكن للتحيزات الشخصية أن تمنع التفكير النقدي، لأنها تمنع المفكر من أن يكون عادلاً وفضولياً ومنفتح الذهن، يمكن لهذا النوع من التفكير أيضاً أن يمنع الفرد من استخدام الخبرة والمنطق والحس السليم لاتخاذ قرارات مستنيرة.

 

يمكن التغلب على ذلك من خلال الاعتماد على المنطق، حتى تتمكن من خلق مفكرين نقديين لا متحيزين.

 

5.                                        قيود الوقت

 

غالباً ما تعمل قيود الوقت كحاجز أمام دمج فرص التعلم التي تدعم مهارات التفكير النقدي، غالباً ما تؤدي درجات الاختبار وإجراءات التدريس الإلزامية إلى قيام المعلمين بتغطية قدر كبير من المحتوى في فترة زمنية قصيرة.

 

من خلال التدريب والممارسة والصبر، يمكن للمدرسين تعلم استراتيجيات مختلفة تؤهلهم لنمذجة سلوكيات التفكير بشكل طبيعي في الفصل والتي تعمل على تحسين مهارات التفكير النقدي لدى المتعلمين.

 

6.                                        الغطرسة والتعصب

 

المفكرون الحقيقيون لا يرحبون بالغطرسة والتعصب في أذهانهم، يكاد يكون من المستحيل العثور على أفضل حل لمشكلة ذات عقلية متقاربة الأفق، بدون مهارات التفكير النقدي، غالباً ما يتفاعل الأفراد بلا تفكير وتهور في المواقف.

 

ما يجب عليهم فعله، هو تقييم وتحمل المسؤولية عن اختياراتهم مع قبول المكافآت أو العواقب التي تتبع تلك الاختيارات.

 

خاتمة

 وأخيرا أن التفكير الناقد هو مهارة تعمل على تزويد قدرات الشخص في جميع جهات حياته بطريقة جيدة ومنطقية لمساعدته في إبعاده عن التعصب وعدم المحاربة حول فكرة ما قد تكون خاطئة.

 

لا يستقيم العالم، إن رمت الدقة والأمانة، بعيدًا عن التفكير الناقد؛ إذ من دونه ستجد نفسك دمية بيد الأهواء الشخصية والانفعالات، ولن يكون لحياتك إيقاع واحد، صحيح أنه من المنطقي ألا يحكم حياتك إيقاع واحد وإلا ستكون رتيبة، لكن الفكرة أن اعتمادك على المنطق في كل تفكيرك سيكون هو الإطار.

 

و أن الهدف الأساسي من تعلم مهارة التفكير الناقد هو زيادة قدرة الشخص على التفكير بطريقة منطقية وصحيحة في جميع نواحي الحياة، والبعد عن التعصب والمحاربة من أجل فكرة ما حتى وإن كانت خاطئة، لذلك فهو ضروري جدا لبناء جيل واعي وقادر على التحليل بصورة منطقية في كل المشاكل أو القضايا التي يواجهها، والسعي لتقديم حلول واستنتاجات إبداعية وخلاقة.

 

المراجع

آلك فشر :"التفكير الناقد،ترجمة ياسر العيتي، دار السيد للنشر، الرياض،الطبعة الأولي،2009م

 

رالف ن .وين:" قاموس جون ديوى للتربية"، مختارات من مؤلفاته"، ترجمة محمد على العريان، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1964م

 

زكريا إبراهيم:"دراسات فى الفلسفة المعاصرة،مكتبة مصر،الطبعة الأولي، القاهرة 1968م.

 

ستيقن بروكفيلد : "تنمية التفكير النقدي"، ترجمة سمير عبد اللطيف هوانه، الكويت. الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، العدد العشرون، 1993م.

 

ماهر عبد القادر محمد :"المقاربة العلمية للغة، نيوبوك للنشر والتوزيع، الطبعة الأولي، القاهرة، 2017م.

 

محمد جديدي:" فلسفة الخبرة "جون ديوى نموذجا"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان،2004م.

 

يمنى طريف الخولي:"فلسفة كارل بوبر منهج العلم..منطق العلم." الهيئة المصـرية العامة للكتاب، 1989م.